آقا رضا الهمداني

13

مصباح الفقيه

إلى غير ذلك من الأخبار الدالَّة على أنّ الكعبة هي التي كانت مقصودة بالاستقبال . وقد استشهد أصحاب القول الأوّل بهذه الأخبار ونظائرها لإثبات الجزء الأوّل من مدّعاهم - وهو : كون العين قبلة لمن تمكَّن من العلم بها - وللجزء الثاني : بما في جملة من هذه الأخبار من الإشارة إلى أنّ البعيد يتوجّه نحوها ، فإنّ الظاهر منها إرادة الجهة ، كما أنّها هي التي تتبادر من قوله تعالى * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * ( 1 ) . وأظهر منها في الدلالة على أنّها هي العين للقريب والجهة للبعيد : ما عن احتجاج الطبرسي رحمه اللَّه بإسناده عن العسكري عليه السّلام في احتجاج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على المشركين ، قال : « إنّا عباد اللَّه مخلوقون مربوبون نأتمر له فيما أمرنا ، [ و ] ننزجر عمّا زجرنا - إلى أن قال - : فلمّا أمرنا أن نعبده بالتوجّه إلى الكعبة أطعنا ، ثمّ أمرنا بعبادته بالتوجّه نحوها في سائر البلدان التي نكون بها فأطعنا ، فلم نخرج في شئ من ذلك من اتّباع أمره » ( 2 ) . هذا ، مع أنّ المتبادر من الأمر باستقبال الكعبة ونحوها ليس إلَّا إرادة جهتها بالنسبة إلى البعيد الغير المتمكَّن من العلم بها ، كما سنوضّحه إن شاء اللَّه . وأظهر منها دلالة على انحصار القبلة في الكعبة عينا أو جهة : خبر عبد اللَّه بن سنان - المروي عن أمالي الصدوق - عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إنّ للَّه عزّ وجلّ

--> ( 1 ) البقرة 2 : 144 . ( 2 ) الاحتجاج : 27 ، بحار الأنوار 84 : 71 / 30 ، وما بين المعقوفين من المصدر .